تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

68

منتقى الأصول

لحكم متعلقه أو مضاد له وانما يؤخذ في موضوع حكم يخالف الحكم الذي تعلق به ، كما إذا قال المولى : " إذا قطعت بوجوب الصلاة يجب عليك التصدق " ، وقد أشار إلى الوجه في ذلك في الأمر الرابع ونوكله إلى محله ، ونتكلم الآن فيما أفاده ونفرضه مسلما . والكلام في القطع الموضوعي يقع من جهتين : الجهة الأولى : في أقسامه . والذي ذكره الشيخ وتبعه عليه صاحب الكفاية ان أقسامه أربعة : لأنه اما أن يكون جزء الموضوع أو تمامه ، وعلى كلا التقديرين اما ان يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه أو يؤخذ بما هو صفة خاصة ، وذكر صاحب الكفاية في مقام ايضاح القسمين الأخيرين ، ان العلم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، ومنه قيل : إن العلم نور لنفسه ونور لغيره ، فلذا صح ان يؤخذ بما هو صفة خاصة بإلغاء جهة كشفه أو اعتبار خصوصية أخرى فيه مع جهة كاشفيته . وان يؤخذ بما هو طريق ومرآة لمتعلقه وحاك عنه . فالذي يظهر من كلامه ان اخذ القطع بما هو صفة يكون بطورين : أحدهما : يرجع إلى إلغاء جهة كشفه . والاخر : يرجع إلى أخذ خصوصية أخرى فيه مضافا إلى جهة كشفه . ولكن المحقق الأصفهاني ناقش في امكان اخذ القطع بما هو صفة . وأطال في نقاشه ، وخلاصة مناقشته : ان قوام القطع وذاته التي بها يتميز عن غيره من الصفات ويكون بها قطعا هو كاشفيته التامة ، فاخذه في الموضوع مع إلغاء جهة كشفه غير معقول ، فإنه نظير أخذ الانسان في موضوع الحكم مع إلغاء انسانيته . وتعرض إلى ما ذكره صاحب الكفاية من أن العلم نور لنفسه ونور لغيره وبين انه لا ينفع في الدعوى ( 1 ) .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 14 - الطبعة الأولى .